السيد محسن الخرازي
187
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
قال الميرزا الشيرازي قدس سره : لا يخفى أنّ مدلول الآية غير منطبق على ما نحن بصدد الاستدلال عليه من تجويز الكذب للاضطرار إليه إلّا أن يستفاد منها بتنقيح المناط أو الأولوية لتجويز الكذب أيضا في حال التقيّة . « 1 » وأمّا السنّة فبأخبار متعدّدة : منها : حديث الرفع ، روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : وضع عن هذه الأمّة ستّ خصال : الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه « 2 » وإلى غير ذلك من الأخبار المتعدّدة . قال الشيخ الأعظم قدس سره : وقد اشتهر أنّ الضرورات تبيح المحظورات والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالى عن نفسه أو أخيه ، انتهى . « 3 » وأمّا الإجماع ، فقد قال الشيخ : وهو أظهر من أن يدّعى أو يحكى . أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ الإجماع وإن كان محقّقا ولكنّه ليس إجماعا تعبّديا كاشفا عن رأى المعصوم عليه السلام . فإنّ الظاهر أنّ المجمعين قد استندوا في فتياهم بالجواز إلى الكتاب والسنّة ، فلاوجه لجعله دليلًا مستقّلًا في المسألة . « 4 » وفيه : ما مرّ من أنّ الإجماع المستند إذا كان متصلًا إلى زمان المعصوم عليه السلام يكشف عن تقرير المعصوم وإن لم يتمّ استنادهم إلى الأدلّة ، فلاتغفل ؛ أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ
--> ( 1 ) التعليقة ، ص 129 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 16 من أبواب كتاب الأيمان ، ج 23 ، ص 237 ، ح 3 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 51 . ( 4 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 403 .